الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: [مَحِلُّ الْجِزْيَةِ] : وَمَحِلُّهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ دُونَ الْمَجَانِينِ ، وَهُمْ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ ، دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِذَلِكَ.
وَاخْتُلِفَ فِي الرُّهْبَانِ ؛ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ.
قَالَ مُطَرِّفٌ ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَهَّبْ بَعْدَ فَرْضِهَا ، فَإِنْ فُرِضَتْ ، لَمْ يُسْقِطْهَا تَرَهُّبُهُ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: وَسَتَجِدُ قَوْمًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ، فَذَرْهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَهِيجُوا ، وَلَمْ يَقْتُلُوا لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} : فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا: الْأَوَّلُ: أَنْ يُعْطِيَهَا وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ ؛ قَالَهُ عِكْرِمَةُ الثَّانِي: يُعْطُونَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ يَمْشُونَ بِهَا ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الثَّالِثُ: يَعْنِي مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ آخِذِهِ ، كَمَا تَقُولُ: كَلَّمَتْهُ فَمًا لِفَمٍ ، وَلَقِيَتْهُ كِفَّةً كِفَّةً ، وَأَعْطَيْته يَدًا عَنْ يَدٍ.
الرَّابِعُ: عَنْ قُوَّةٍ مِنْهُمْ.
الْخَامِسُ: عَنْ ظُهُورٍ.
السَّادِسُ: غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَلَا مَدْعُوٍّ لَهُمْ.
السَّابِعُ: تُوجَأُ عُنُقُهُ.
الثَّامِنُ: عَنْ ذُلٍّ.
التَّاسِعُ: عَنْ غِنًى.
الْعَاشِرُ: عَنْ عَهْدٍ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: اعْتِرَافًا مِنْهُمْ أَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ قَهْرٍ.