وقال: أمّا مالُه فيؤخذ.
وهذا تعارض لا يشبه منصِب محمد بن مسلمة ؛ لأن عهده هو الذي حمى ماله وولده ؛ فإذا ذهب عنه ماله ذهب عنه ولده.
وقال أشهب: إذا نقض الذّمي العهد فهو على عهده ولا يعود في الرق أبداً.
وهذا من العجب ؛ وكأنه رأى العهد معنًى محسوساً.
وإنما العهد حكم اقتضاه النظر ، والتزمه المسلمون له ، فإذا نقضه انتقض كسائر العقود.
الخامسة أكثر العلماء على أن مَن سبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة ، أو عَرّض أو استخفّ بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإنه يقتل ؛ فإنا لم نعطه الذِّمة أو العهد على هذا.
إلاَّ أبا حنيفة والثّوريّ وأتباعَهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا: لا يقتل ، ما هو عليه من الشرك أعظم.
ولكن يؤدَّب ويُعَزّر.
والحجة عليه قوله تعالى: {وَإِن نكثوا} الآية.
واستدلّ عليه بعضهم بأمره صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وكان معاهَداً.
وتغيّظ أبو بكر على رجل من أصحابه فقال أبو بَرزة: ألاَ أضرب عنقه!.
فقال ؛ ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عن ابن عباس:"أن رجلاً أعمى كانت له أمّ ولد ، له منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، فكانت تشتُم النبيّ صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلم تنته ، ويزجرها فلم تنزجر ، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبيّ صلى الله عليه وسلم فما صبَرَ سيّدها أن قام إلى مِعْول فوضعه في بطنها ، ثم اتكأ عليها حتى أنفذه."