وقرأ باقي السبعة وابن أبي أويس عن نافع: بهمزتين ، وأدخل هشام بينهما ألفاً وأصله أأممة على وزن أفعلة جمع إمام ، أدغموا الميم في الميم فنقلت حركتها إلى الهمزة قبلها.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف لفظ أئمة؟ (قلت) : همزة بعدها همزة بين بين ، أي بين مخرج الهمزة والياء.
وتحقيق الهمز هي قراءة مشهورة ، وإن لم تكن مقبولة عند البصريين ، وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ، ولا يجوز أن تكون.
ومن صرح بها فهو لاحن محرف انتهى.
وذلك دأبه في تلحين المقرئين.
وكيف يكون ذلك لحناً وقد قرأ به رأس البصريين النحاة أبو عمرو بن العلاء ، وقارئ مكة ابن كثير ، وقارئ مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نافع ، ونفى إيمانهم لما لم يثبتوا عليها ولا وفوا بها جعلوا لا أيمان لهم ، أو يكون على حذف الوصف أي: لا أيمان لهم يوفون بها.
وقرأ الجمهور: بفتح الهمزة.
وقرأ الحسن ، وعطاء ، وزيد بن علي ، وابن عامر: لا إيمان لهم أي لا إسلام ولا تصديق.
قال أبو علي: وهذا غير قوي ، لأنه تكرار وذلك لأنه وصف أئمة الكفر بأنهم لا إيمان لهم ، فالوجه في كسر الألف أنه مصدر أمنه إيماناً ، ومنه قوله تعالى: {وآمنهم من خوف} فالمعنى أنهم لا يؤمنون أهل الذمة ، إذ المشركون لم يكن لهم إلا الإسلام أو السيف.
قال أبو حاتم: فسر الحسن قراءته لا إسلام لهم انتهى.
وكذا تبعه الزمخشري ، فقال: وقرئ لا إيمان لهم ، أي لا إسلام لهم ، ولا يعطون الأمان بعد الردة والنكث ، ولا سبيل إليه.