فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191025 من 466147

«فإن قلت» : فما معنى قوله: {فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}

قلت: لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل، قيل: فانهار به في نار جهنم، على معنى: فطاح به الباطل في نار جهنم، إلا أنه شح المجاز فجئ بلفظ الانهيار الذي هو للجرف، وليتصور أن المبطل كأنه اسس بنيانه على شفا جرف من اودية جهنم، فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها، ولا ترى أبلغ من هذا الكلام، ولا أدل منه على حقيقة الباطل ولكنه أمره.

وقال صاحب المنار ما ملخصه: والمراد بالمثل هنا ببيان ثبات الحق الذي هو دين الإِسلام وقوته، ودوامه، وسعادة أهله به، وذكره باثره وثمرته في عمل أهله وجماعها التقوى، وبيان ضعف الباطل واضمحلاله وقرب زواله، وخيبة صاحبه، وسرعة انقطاع آماله.

وقد ذكر في وصف بنيان الفريق الأول وهم المؤمنون المشبه دون المشبه به لأنه هو المقصود بالذات، وذكر من وصف الفريق الثاني - وهم المنافقون - الهيئة المشبه بها دون المشبه، لأنه ذكر قبل ذلك مقاصدهم الخبيثة من بناء مسجد الضرار. وهذا من دقائق إيجاز القرآن.

(لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(117)

«فإن قلت» : قد ذكر التوبة أولا ثم ذكرها ثانياً فما فائدة التكرار؟

قلت: إنه - سبحانه - ذكر التوبة أولا قبل ذكر الذنب تفضلا منه وتطييبا لقلوبهم، ثم ذكر الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى، تعظيما لشأنهم، وليعلموا أنه تعالى قد قبل توبتهم، وعفا عنهم، ثم أتبعه بقوله - سبحانه - {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تأكيدا لذلك. والرأفة عبارة عن السعى في إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعى في إيصال النفع.

وقال القرطبي: قوله {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} قيل: توبته عليهم أن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ وتلك سنة الحق - سبحانه - مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب ووطنوا أنفسهم على الهلاك، أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم.

قال الشاعر:

منك أرجوا ولست أعرب ربا ... يرتجى منه بعض ما منك أرجو

وإذا اشتدت الشدائد في الأر ... ض على الخلق فاستغاثوا وعجوا

وابتليت العباد بالخوف والجو ... ع، وصروا على الذنوب ولجوا

لم يكن لي سواك ربي ملاذ ... فتيقنت أننى بك أنجو انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لطنطاوي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت