فقال المحاضر الألماني: نعم . فقال المحامي: لقد جاءت هذه النظرية منذ أربعة عشر قرناً في منهج الإسلام . وارتبك المحاضر الألماني ارتباكا شديداً ، وجاء بالمستشرقين ؛ ليناقشوا هذا المحامي المسلم ، وجاءوا بكتب السيرة النبوية ، وأخرج المحامي للمستشرقين قصة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان جالسا فجاءه صحابي يشكو من أن أحد الصحابة له نخلة في بيته ، والبيت مملوك للصحابي الشاكي ، والنخلة مملوكة لصاحبي آخر ، وقد تعوَّد أن يأتي الصحابي صاحب النخلة إليها كثيراً ليشذبها ويلقحها ويطمئن عليها ، وكأنه قد جعلها"مسمار جحا"كما يقول المثل الشعبي ، فتعرضت عورة أسرة الصحابي صاحب البيت إلى الحرج ، فذهب يشكو الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحضر الرسول صاحب النخلة وأوضح له بما معناه:"إما أن تهب النخلة لصاحب البيت ، وإما أن تبيعها له بالمال ، أو أن تقطعها".
لقد أوضح له الرسول صلى الله عليه وسلم: أن النخلة حقك ولكنك أسأت استعمال الحق بكثرة ذهابك إلى مكانها بسبب وبغير سبب ، مما عرَّض عورة صاحب البيت للمتاعب . وكان هذا الفعل هو المثل الحي لسوء استغلال الحق . وكان من أمانة العلم أن يعدل أستاذ القانون الألماني في محاضرته ويقول: لقد ظننت أنني قد جئت بشيء جديد ، ولكن الإسلام سبقني إليه منذ أربعة عشر قرنا . وفعلا تم التعديل . واعترف القانون الألماني بأن الإسلام قد سبقه في نظرية"سوء استغلال الحق"منذ ألف وأربعمائة سنة .