وَسَلَّمَ - اهـ . وَنَقُولُ: إِذَا كَانَ تَعْلِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَبْلِيغِ عَلِيٍّ نَبْذَ الْعُهُودِ عَنْهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُنَافِي أَنْ تَكُونَ النُّكْتَةُ الْمَذْكُورَةُ عِلَّةً ، فَهُوَ لَا يَأْبَى أَنْ تَكُونَ حِكْمَةً .
وَرَأَيْتُ فِي مُصَنَّفٍ جَدِيدٍ لِبَعْضِ الشِّيعَةِ الْمُعَاصِرِينَ ضَرْبًا آخَرَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْبِيرِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فَعَلَ بِغَيْرِهَا مِنْ مَنَاقِبِهِ كَرَّمُ اللهُ وَجْهَهُ ، مِنْ حَيْثُ يُصَغِّرُ مَنَاقِبَ الشَّيْخَيْنِ إِنْ لَمْ يَجِدْ شُبْهَةً أَوْ وَسِيلَةً لِإِنْكَارِهَا ، حَتَّى إِنَّهُ جَعَلَ تَنْوِيهَ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصُحْبَةِ الصَّدِيقِ الْأَكْبَرِ لِلرَّسُولِ الْأَعْظَمِ فِي هِجْرَتِهِ ، وَإِثْبَاتَ مَعِيَّتِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا مَعًا فِي الْغَارِ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَلَا يُعَدُّ مَزِيَّةً لِلصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَلَوْلَا أَنَّهُمْ قَدْ نَشِطُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِدَعَايَةِ الرَّفْضِ وَالْبِدَعِ وَالصَّدِّ عَنِ السُّنَّةِ وَالطَّعْنِ فِي أَئِمَّتِهَا لَمَا جَعَلْنَا شُبْهَةَ التَّبْلِيغِ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُذْكَرَ وَيُبَيَّنَ وَهَنُهَا .
ذَلِكَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْ رِوَايَاتِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ إِلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ - يَعْنِي مِنْ سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) - بَعَثَ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَّرَهُ عَلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا سَارَ فَبَلَغَ الشَّجَرَةَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ