وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ مِنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ مَا دَامَ الْعَهْدُ مَعْقُودًا ، وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ الْمُؤَقَّتَ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ إِلَّا بِانْتِهَاءِ وَقْتِهِ ، وَأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ عَلَيْنَا مُحَافَظَةُ الْعَدُوِّ الْمُعَاهِدِ لَنَا عَلَيْهِ بِحَذَافِيرِهِ ، مِنْ نَصِّ الْقَوْلِ وَفَحْوَاهُ وَلَحْنِهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْعَصْرِ بِرُوحِهِ ، فَإِنْ نَقَضَ شَيْئًا مَا مِنْ شُرُوطِ الْعَهْدِ ، وَأَخَلَّ بِغَرَضٍ مَا مِنْ أَغْرَاضِهِ عُدَّ نَاقِضًا لَهُ ، إِذْ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَفْظُ شَيْءٍ أَعَمُّ الْأَلْفَاظِ ، وَهُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ ، فَيَصْدُقُ بِأَدْنَى إِخْلَالٍ بِالْعَهْدِ ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ"يَنْقُضُوكُمْ"بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُهْمَلَةُ أَبْلَغُ - وَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ الَّتِي يَنْتَقِضُ بِالْإِخْلَالِ بِهَا عَدَمُ مُظَاهَرَةِ أَحَدٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَخُصُومِنَا عَلَيْنَا ، وَقَدْ صُرِّحَ بِهَذَا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَضَ الْأَوَّلَ مِنَ الْمُعَاهَدَاتِ تَرْكُ قِتَالِ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَعَاهِدَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَحُرِّيَّةُ التَّعَامُلِ بَيْنَهُمَا ، فَمُظَاهَرَةُ أَحَدِهِمَا لِعَدُوِّ الْآخَرِ ، أَيْ مُعَاوَنَتُهُ وَمُسَاعَدَتُهُ عَلَى قِتَالِهِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، كَمُبَاشَرَتِهِ لِلْقِتَالِ وَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ ، يُقَالُ: ظَاهَرَهُ إِذَا عَاوَنَهُ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ