وهذا نكتة الإتيان بالجملة إسمية خبرية، وإن قيل: إنها إنشائية للبراءة منهم، ولذا دلت على التجدد. انتوبينهم، ابن إسحاق. نزلت براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العقد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم، ألا يصدّ عن البيت أحد جاءه، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهداً عاماً بينه وبين الناس من أهل الشرك.
وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص إلى آجال مسماة، فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون.
وقال ابن كثير: وأول هذه السورة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك، وهم بالحج، ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك، وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم، وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميراً على الحج تلك السنة، ليقيم للناس مناسكهم، ويعلم المشركون ألا يحجوا بعد عامهم هذا، وأن ينادي بالناس: {براءة من اللَّه ورسوله} ، فلما قفل، وأتبعه بعلي بن أبي طالب، لكونه مبلغاً عنه صلى الله عليه وسلم، ولكونه عصبةٌ له، كما سيأتي. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 357 - 358}