فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191940 من 466147

أقول: أهل المدينة وهم الصفوة المختارة والقاعدة الصلبة لهذه الدعوة، ومن حولهم من الأعراب وهم الحزام الأمني لها ينزل القرآن بالنكير على المتخلفين منهم، وهل أوجع من هذا التأنيب الخفي: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا) ولكنه أسلوب مهذب غاية التهذيب، رصين في منتهى الرصانة، في فعل الكون المنفي (ما كان) تضمنت معنى (الاستنكار) أو كما قال الزمخشري معنى (التقبيح والتوبيخ) ، فهل كفعل الكون يتحمل ما يتحمله سواه! فهو على سعة إهابه وانتشار استعماله وكثرة دورانه يتضمَّن ما يستدعيه السياق من المعاني: فهو في سورة الأحزاب (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ) يتضمن:(ما يجوز، ما ينبغي، ما يليق، ما يحسن، ما

يصح، ما يستقيم)وهي على تزاحم شؤونها وتعدد أغراضها مما يعين عليه المقام ويفزع إليه وينهض بحاله. أما في التوبة فهي صورةُ التأففِ المكظوم من هؤلاء المتخلفين من أهل المدينة ولا أوجع ولا أمرَّ من قوله إنه يرغب بنفسه عن نفس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ولولا تصويره إياها لبقيت خافية علينا.

فهل ترى كالتضمين أوفرَ غِنى وأوسع انتشارا من مَصَارِفه وأنحائه. فلتكن هذه الملاحظ الأنف مرقاةً له لمعرفة كنوزه.

(وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ...(120)

ذهب الزمخشري وتبعه أبو حيان إلى أنْ تتهافت سائر الأنفس فيما تعرضت له أعز نفسٍ عند اللَّه من شدةٍ وهولٍ فضلا عن أن يضنُوا بأنفسهم على ما سمح بنفسه صلوات اللَّه وسلامه عليه.

وقال القرطبي: لا يرضون لأنفسهم بالخفض والركد ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في المشقة. يقال أرغبت عن كذا: أي ترفعت عنه؟ وذكر الجمل: أن الباء - بأنفسهم - للتعدية ويصح أن تكون للسببية أي بسبب صونها. ورغبت عنه أي أعرضت عنه. وذكر أبو السعود: في معنى (لا يرغبوا) أي لا يصرفوها عن نفسه الكريمة ولا يصونوها عما لم يصن عنه نفسه. بل يكابدون معه من الأهوال والخطوب. جاء الكلام في معنى النهي لأن كان على صورة الخبر.

وذكر أستاذنا سعيد الأفغاني: (يرغبوا) تضمن معنى (يبخلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت