وقد أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، في قوله: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ} الآية قال: إن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل ، منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه ، وفي قوله: {والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ} قال: آووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة ، وشهروا السيوف على من كذب وجحد ، فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض ، وفي قوله: {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُوا} قال: كانوا يتوارثون بينهم إذا توفى المؤمن المهاجر بالولاية في الدين ، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر ، فبرّأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم ، وهي الولاية التي قال: {مَا لَكُم مّن ولايتهم مّن شَيْء حتى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ استنصروكم فِى الدين فَعَلَيْكُمُ النصر إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثاق} كان حقاً على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدوّ الذي لا ميثاق لهم ، ثم أنزل الله بعد ذلك أن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين آمنوا {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُوا} فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيباً مفروضاً ، لقوله: {وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} الآية ، وفي رواية لابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، في قوله: {أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} قال: يعني في الميراث جعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} ما لكم من ميراثهم من شيء {حتى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ استنصروكم فِى الدين} يعني: إن استنصر الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدوّ لهم