والطائفة الثانية الأنصار وهم الذين آووا هذه واحدة ، ونصروا هذه الثانية ، وأحبوا من هاجر إليهم ، هذه الثالثة . وهؤلاء جمعهم الله في الولاية أي النصرة والمودة والتعظيم والإكبار . ثم يأتي القول من الحق تبارك وتعالى:
{والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] .
وهؤلاء هم الطائفة الثالثة الذين آمنوا وتركوا دينهم الذي ألفوه . ولكنهم لم يهاجروا ولم يتركوا أوطانهم ولا أولادهم ولا أزواجهم ولا أموالهم ، إذن فيهم خصلة تمدح وخصلة ثانية ليست في صالحهم ؛ فموقفهم بين بين ، ولكن لأنهم لم يهاجروا لذلك يأتي الحكم من الله:
{مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] .
إذن فهذه الطائفة آمنت ولم تهاجر ، ولكن عدم هجرتهم لا يجعل لهم عليكم ولاية ، إلا أن قوله تبارك وتعالى:
{مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] .
وفي هذا تشجيع لهم حتى يهاجروا ، كأن تقول لابنك: ليس لك عندي مكافأة حتى تذاكر . وفي هذا تشجيع له على المذاكرة . ولم يقطع الله سبحانه وتعالى أمامهم الطريق إلى الهجرة لأنهم ربما فهموا أن الهجرة لم تكن إلا في الأفواج الأولى لأنه قال: و {الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ} أي أن الباب مفتوح .