ذكره الحميدي في مسنده عن عمر بن الخطاب بزيادة فيه ، وأخرجه الترمذي بزيادة أيضا وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، قال (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) الآية 26 من سورة إبراهيم في ج 2 ومثل عيسى قال (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) الآية 118 من سورة المائدة الآتية ، ومثلك يا عمر كمثل نوح (قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الآية 26 من سورة نوح في ج 2 ، ومثلك يا عبد اللّه بن رواح كمثل موسى (قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) الآية 88 من سورة يونس ج 2 وذلك لأنه قال حينما استشاره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أسرى بدر قال يا رسول اللّه انظر واديا كثير الحطب فادخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارا.
ولا دليل في هذا الآية على عدم عصمة الأنبياء كما قاله بعض العلماء ، لأن الأنبياء معصومون من الخطأ ، وما فعله حضرة الرسول من أخذ الفداء مطلق اجتهاد في حد الإثخان لأنه قتل يوم بدر سبعون وأسر سبعون من عظماء المشركين ، وكان هذا بالنسبة لنظر الأصحاب الذين أشاروا على حضرة الرسول بأخذ الفداء وبالنسبة لذلك الزم والعدوّ المنازل جدير بأن يسمى اثخانا ، لأن الإثخان ليس إهلاك من في الأرض في يقينهم ، فكان قبولهم الفداء اجتهادا منهم بأن ذلك كاف لإيقاع الرهبة الأعداء ، والمجتهد لا يؤاخذ باجتهاده لأنه قد يخطئ ويصيب ، وأجمعت الأمة:
أن الاجتهاد لا ينقض بمثله ، فلم ير رسول اللّه ترجيح اجتهاد عمر وأصحابه على رأى أبي بكر وأصحابه ، لأنه لم يقدم على ما فعله من أخذ الفداء استبدادا بل عن روى
وتدبر.