ولهذا لم يؤاخذهم اللّه تعالى الذي أخبرهم بأن ما فعلوه بالمشركين لا يعد إثما كما يستفاد من الآية ، فلم يبق لأحد إلا أن يقول أنه بالنسبة لذلك الزمن ولعددهم يسمى إثخانا أبدا ، وقول اللّه هو الفعل الحق على أن الأمر بالقتل كان مختصا بالأصحاب لإجماع المسلمين على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه لم يؤمر بمباشرة الجهاد أي القتل إلى أن نزلت آية النساء ، وهي قوله تعالى (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) الآية 84 الآتية ، ولكنه ساوى نفسه مع أصحابه ، ولم يفضلها عليهم ليقوى يقينهم وتزداد شكيمتهم قوة ، فإذا كان ما وقع فيه شبهة ذنب فهو من الأصحاب لا منه صلّى اللّه عليه وسلم ، مع أن أخذ الفداء لم يكن حراما ، والآية لا تدل على التحريم ، إذ لو كان حراما لمنعهم اللّه من أخذه ولردوه لأربابه.