فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181667 من 466147

وهذا مما لا ينكر قبل والآن وبعد كما هو ثابت بالتواتر حتى في زماننا هذا ، مع وجود البنادق والرشاشات وغيرها ، فكيف فيما كان الأمر مقتصرا فيه على السيف والرمح والنبل ، وكيف بشاكي السلاح والأعزل قال تعالى"ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ"

أي يكثر القتل والأسر ويبالغ فيهما حتى تذل له العصاة دون قتال وتطأطئ رؤسها إليه الكماة دون جدال ، وتكسر شوكة المناوئين له ، وتستسلم المجرمون لهيبته ، ثم يقبل الفداء ، ولهذا عاتب اللّه تعالى رسوله وأصحابه على قبولهم الفداء لأول أمرهم وبداية نصرهم في هذه الآية.

ثم طفق يؤنب فعلهم بقوله"تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا"الفاني الزائل البالي"وَاللَّهُ يُرِيدُ"لكم شرف"الْآخِرَةَ"الدائم الباقي ويريد رفع شأنكم بإعزاز الإسلام والإغلاظ على الكفرة"وَاللَّهُ عَزِيزٌ"بالغ العزة والعظمة لو شاء لغلبهم دونكم بتسليط جند من جنوده عليهم"حَكِيمٌ (68) "بالغ الحكمة في تسلطكم على نفيرهم الكثير مع قلتكم عددا وعددا لأمر يريده ، وإلا لسلطكم على العير الذي كله دنيا ، وأغناكم به عن الفداء وغيره وصرفكم عن النفير الذي فيه الدنيا والآخرة.

فاعلموا أيها المؤمنون"لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ"بأنه لا يعذب أحدا باجتهاده في الحق"لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ" (68) لا يقاوم ولا يطاق ، لأن أخذ الفداء قبل أن تعظم الهيبة في قلوب الأعداء وقبل أن تفشو القسوة عند سائر الناس لا يليق الإقدام عليه.

ومن هنا قالوا: المجتهد إذا أصاب له أجران ، وإن أخطأ له أجر واحد.

ولهذا لم يؤاخذ اللّه رسوله وأصحابه الذين أشاروا عليه بأخذ الفدية لخلوص نيتهم ولرعايتهم الأصلح باجتهادهم ، إذ رأوا بالفدية صد حاجة المجاهدين واستبقاء المفديين أملا بإسلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت