قالوا وكان إذا لطم رجل منهم آخر قاتلت عنه قبيلته حتى يدركوا آثارهم ، وبعد ما جاءهم الرسول اتفقوا على طاعة اللّه ، وتركوا ما كان بينهم ، وصاروا من أنصار اللّه ورسوله ، وصاروا عظماء ألفاء أقاموا الدين والدنيا ، ولكن مع الأسف الآن ترى عظماء الرجال كالنيازك يضيئون العالم برهة ثم يحترقون ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، قال تعالى"يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (64) عن كل أحد فصالح إذا صالحوا وقاتل إذا قاتلوا ولا نخش كيدا ولا غيره لأن اللّه ناصرك ومؤيدك عليهم وقاهرهم وخاذلهم"يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ"من أعدائهم"وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ"صابرة"يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ 65"ما أعد اللّه للمجاهد إذا قتل في سبيله مسلما ، وفي هذه الآية الكريمة حث على الصبر عند لقاء العدو والثبات بأن يقابل المؤمن عشرة من الكافرين ويقاتلهم لأنهم لا يفهمون من نتيجة الحرب إلا الغلب ، ولا يقاتلون إلا حمية وأنفة ، وليقال إنهم قاتلوا ، ولا يعتمدون إلا على أنفسهم ، والمؤمنون يقاتلون لإعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه ويبتغون لقاء اللّه وإنجاز وعده وهو الثواب والسعادة
في الدنيا والشهادة والجنة في الآخرة ، لهذا يجدر بهم أن يصبروا على لقاء الجماعة ، لأنهم يعتمدون على معونة اللّه الذي لا يغلبه غالب ولا يلحقه طالب.
وهذه الآية من الأخبار التي لا يدخلها النسخ ، ومن قال بنسخها قال إن الإخبار فيها من قبيل الأمر.