وإنما أمر اللّه تعالى وحث رسوله على التأهب والاستعداد للحرب لأن الكفار إذا علموا أن المسلمين مستكملون جميع مهمات الحرب ومعداته ومتهيئون له وباذلون أموالهم وأنفسهم في سبيله ، فإنهم يتباعدون عن دار الإسلام وثغورهم ، لا سيما إذا كانت الثغور معبأة بأعظم قوة وأقرى عدة ، وهذا هو الرباط الذي حرض الرسول أمته عليه ووعدهم عليه ثواب اللّه العظيم.
وسنبين في الآية 176 من سورة آل عمران الآتية ما يتعلق في بحث الرباط وفضله بصورة مستفيضة واضحة.
قال صلّى اللّه عليه وسلم: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وان من مات مرابطا أجري عليه عمله ورزقه ، وأمن من الفتّان.
وليعلم أن الاستعداد للحرب يسبب دخول الناس في الإسلام عفوا أو بذل الجزية للمسلمين دون إراقة الدماء توا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم.
مطلب في جواز طلب الصلح من العدو.
وفي النسخ وجواز أخذ الفدية.
وعتاب اللّه الرسول على فداء الأسرى.
قال تعالى"وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ"أي أعداؤك يا سيد الرسل بأن طلبوا الصلح"فَاجْنَحْ لَها"لا تعرض عنها"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"ولا تخف من أن يبطنوا لك غيره ، فاللّه يكفيكهم"إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) "بما يؤول إليه أمر الصلح من خير على الأمة ويكسب ميل الخلق ومودتهم وفيه قيل:
لا تشد كل الشد فينفر عنك ، ولا تلن كل اللّين فيطمع فيك.
وقيل: لا تكن حلوا فتؤكل ولا مرا فتعاف.
وفي هذه الآية إشارة إلى صلح الحديبية ، إذ عاد على المسلمين بالنفع العام والخير الجزيل ، ولذلك وافق رسول اللّه عليه مع ما فيه من الحيف تأسيا بوصية اللّه تعالى في هذه الآية.