14 ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ:
أي: الأمر ذلكم فذوقوه ، أي: كونوا للعذاب كالذائق للطعام لأن معظمه بعده «1» .
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ تقديره: وبأن ، أو واعلموا أن «2» .
15 زَحْفاً: قريبا ، زحف القوم إلى القوم: دلفوا «3» .
16 مُتَحَيِّزاً: طالب حيّز ، أي: ناحية يقوى به.
17 وَما رَمَيْتَ: أخذ عليه السلام قبضة تراب فحثاه في وجوههم وقال «4» : «شاهت الوجوه» ، فكانت الهزيمة.
(1) قال المؤلف رحمه اللّه في وضح البرهان: 1/ 380: «و قال: فَذُوقُوهُ لأن الذائق أشد إحساسا بالطعم من المستمر على الأكل ، فكان حالهم أبدا حال الذائق في إحساسهم العذاب» .
(2) هذا قول الفراء في معاني القرآن: 1/ 405 على أن موضع «أن» نصب ، ونص قوله:
«فنصب «أن» من جهتين. أما إحداهما: وذلك بأن للكافرين عذاب النار ، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا ...».
وذكر النحاس هذا القول في إعراب القرآن: 2/ 181 عن الفراء ، وكذا مكي في مشكل إعراب القرآن: 1/ 313.
(3) قال الزمخشري في الكشاف: 2/ 148: «و الزحف: الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف ، أي: يدب دبيبا ... والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفروا فضلا عن أن تدانوهم في العدد أو تساووهم» .
ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 331 عن الليث قال: «الزحف: جماعة يزحفون إلى عدوهم» .
وقال ابن الجوزي: «و التزاحف: التداني والتقارب» .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: (13/ 444 ، 445) عن محمد بن قيس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والسدي.
وقال الواحدي في أسباب النزول: 268: «و أكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في رمي النبي عليه السلام القبضة من حصباء الوادي يوم بدر حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ، ورماهم بتلك القبضة ، فلم تبق عين مشرك إلا دخلها منه شي ء» .
ينظر هذا المعنى في رواية الإمام مسلم في صحيحه: 3/ 1402 ، حديث رقم (1777) ، كتاب الجهاد والسير ، باب «في غزوة حنين» .
وذكر البغوي في تفسيره: 2/ 237 أنه قول أهل التفسير والمغازي أيضا.
وانظر المحرر الوجيز: 6/ 249 ، وزاد المسير: 3/ 332 ، والدر المنثور: 4/ 40.