فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180300 من 466147

"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"وثالثها: خوف أني كيف أقابل نعمة الله التي لا حصر لها ولا حد بطاعاتي الناقصة وأذكاري القاصرة ؟ وكان الشيخ أبو بكر الواسطي يقول: الشكر شرك ، فسألوني عن هذه الكلمة فقلت: لعل المراد والله أعلم أن من حاول مقابلة وجوه إحسان الله بشكره فقد أشرك.

لأن على هذا التقدير يصير كأن العبد يقول: منك النعمة ومني الشكر ، ولا شك أن هذا شرك ، فأما إذا أتى بالشكر مع خوف التقصير ومع الاعتراف بالذل والخضوع ، فهناك يشم فيه رائحة العبودية.

وأما القراءة الثانية: وهو قوله: {وَخُفْيَةً} فالإخفاء في حق المبتدين يراد لصون الطاعات عن شوائب الرياء والسمعة ، وفي حق المنتهين المقربين منشؤه الغيرة ، وذلك لأن المحبة إذا استكملت أوجبت الغيرة ، فإذا كمل هذا التوغل وحصل الفناء ، وقع الذكر في حين الإخفاء بناء على قوله عليه السلام:"من عرف الله كل لسانه"

القيد الرابع: قوله: {وَدُونَ الجهر مِنَ القول} والمراد منه أن يقع ذلك الذكر بحيث يكون متوسطاً بين الجهر والمخافتة كما قال تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} [الإسراء: 110] وقال عن زكريا عليه السلام: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً} [مريم: 3] قال ابن عباس: وتفسير قوله: {وَدُونَ الجهر مِنَ القول} المعنى أن يذكر ربه على وجه يسمع نفسه ، فإن المراد حصول الذكر اللساني ، والذكر اللساني إذا كان بحيث يسمع نفسه ، فإنه يتأثر الخيال من ذلك الذكر ، وتأثر الخيال يوجب قوة في الذكر القلبي الروحاني ، ولا يزال يتقوى كل واحد من هذه الأركان الثلاثة ، وتنعكس أنوار هذه الأذكار من بعضها إلى بعض ، وتصير هذه الانعكاسات سبباً لمزيد القوة والجلاء والانكشاف والترقي من حضيض ظلمات عالم الأجسام إلى أنوار مدبر النور والظلام.

والقيد الخامس: قوله: {بالغدو والأصال} وههنا مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت