فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180299 من 466147

أما القرآن فقوله في سورة الأنعام {قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظلمات البر والبحر تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأنعام: 63] وأما المعقول: فلأن كمال حال الإنسان إنما يحصل بانكشاف أمرين: أحدهما: عزة الربوبية ، وهذا المقصود ، إنما يتم بقوله: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} الثاني: بمشاهدة ذلة العبودية وذلك إنما يكمل بقوله: {تَضَرُّعًا} فالانتقال من الذكر إلى التضرع يشبه النزول من المعراج ، والانتقال من التضرع إلى الذكر يشبه الصعود ، وبهما يتم معراج الأرواح القدسية وههنا بحث وهو أن معرفة الله من لوازمها التضرع ، والخوف ، والذكر القلبي يمتنع انفكاكه عن التضرع والخوف ، فما الفائدة في اعتبار هذا التضرع والخوف ؟ وأجيب عنه بأن المعرفة لا يلزمها التضرع والخوف على الإطلاق ، لأنه ربما استحكم في عقل الإنسان أنه تعالى لا يعاقب أحداً لأن ذلك العقاب إيذاء للغير ، ولا فائدة للحق فيه.

وإذا كان كذلك لا يعذب فإذا اعتقد هذا ، لم يكمل التضرع والخوف.

فلهذا السبب نص الله تعالى على أنه لا بد منه وأجيب عنه بأن الخوف على قسمين: الأول: خوف العقاب ، وهو مقام المبتدين.

والثاني: خوف الجلال وهو مقام المحققين ، وهذا الخوف ممتنع الزوال وكل من كان أعرف بجلال الله كان هذا الخوف في قلبه أكمل ، وأجيب عن هذا الجواب بأن لأصحاب المكاشفات مقامين: مكاشفة الجمال ، ومكاشفة الجلال ، فإذا كشفوا بالجمال عاشوا ، وإذا كوشفوا بالجلال طاشوا ، ولا بد في مقام الذكر من رعاية الجانبين.

القيد الثالث: قوله: {وَخِيفَةً} وفي قراءة أخرى {وَخُفْيَةً} وقال الزجاج: أصلها"خوفة"فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، أقول هذا الخوف يقع على وجوه: أحدها: خوف التقصير في الأعمال.

وثانيها: خوف الخاتمة.

والمحققون خوفهم من السابقة ، لأنه إنما يظهر في الخاتمة ما سبق الحكم به في الفاتحة ، ولذلك كان عليه السلام يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت