وقال عامة المفسرين: (نزلت في مؤمني أهل الكتاب) . فعلى قول عطاء المراد بالكتاب: القرآن، وعلى قول المفسرين المراد به: التوراة، وأما معنى التمسك بالكتاب؛ فقال الفراء: (معناه: يأخذون بما فيه) . وقال الزجاج: (أي: يؤمنون به ويحكمون بما فيه. وقال غيره:(التمسك بالكتاب ارتباط به على ما بيّن فيه، كالقابض على الشيء الذي يرجو النجاة من قبله والفوز من جهته) .
وقوله تعالى: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} . إنما ذكرت {الصَّلَاةَ} مع دخولها في التمسك بالكتاب للبيان عن جلالة موقعها، وعظم منزلتها في طاعة الله، وأنها من أوكد الأمور التي يجب المحافظة عليها، واختلف النحويون في إعراب الآية، فقال قوم: هذه الآية معطوفة على ما قبلها، والتقدير:
{وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} ، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} ، وقال الأكثرون منهم: {وَالَّذِينَ} مبتدأ، ثم اختلفوا في خبره، فقال قوم: خبره محذوف تقديره: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} نعطيهم أجرهم، ودل على هذا المحذوف قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} ؛[لأن فيه معنى التعليل فكان في ذكر العلة ما يغني عن المعلول.
وقال الزجاج: (الذي أختار أن يكون التقدير: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} ]منهم) ، فعلى هذا الخبر قوله: {إِنَّا} ، والعائد إلى المبتدأ محذوف وهو (منهم) .
قال ابن الأنباري: (وخص {الْمُصْلِحِينَ} بأن وعدهم حفظ الأجر إذ كان منهم من لم يُصلح فتكاملت آثامه بتضييعه وصايا ربه وإقدامه على تكذيب النبيين ودفع ما يقف على نعته من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -) .