وقوله تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} . قال عطاء عن ابن عباس: (وكّد الله في التوراة {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ، فقالوا الباطن) .
قال ابن عباس: (يعني: قولهم: {سَيُغْفَرُ لَنَا} ، فذلك قولهم على الله غير الحق) .
وقال ابن جريج: (أي: فيما يرجون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها ولا يتوبون منها، فذلك قولهم على الله غير الحق) .
وقال الزجاج: (قوله: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ} يدل على إصرارهم على الذنب، والله عز وجل وعد بالمغفرة في العظائم التي توجب النار مع التوبة، فقال: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ) .
وبيان هذا ما قاله بعض المفسرين قال: (ليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار) ، وقوله تعالى: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} أي: فهم ذاكرون لما أخذ عليهم لأنهم قد قرؤوه.
170 -وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} ، يقال: مسَّكت بالشيء ، وتمسكت به، واستمسكت به، وامتسكت به، وروى أبو بكر عن عاصم {يُمْسِكُونَ} مخففه، وحجته قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] ، وقوله: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37] ، {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] ، والتشديد أقوى , لأن التشديد للكثرة، وهاهنا أريد به الكثرة لأنه قال في موضع آخر: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} [آل عمران: 119] . والإيمان بكل الكتاب يوجب التمسك الذي هو للكثرة، ولأنه يقال: أمسكته، وقيل ما يقال: أمسكت به.
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) .