إنا وجدنا خلفًا بئس الخلف)
فجمع اللغتين في المذموم، وأكثر أهل اللغة على هذا إلا الفراء وأبا عبيدة فإنهما أجازا في الصالح جزم اللام.
وقوله تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} . قال أبو عبيد: (جميع متاع الدنيا عَرَض بفتح الراء، يقال: إن الدنيا عرض حاضر، وأما العَرْض بسكون الراء، فما خالف العين، الدراهم والدنانير التي هي الثمنات، وجمعه عُروض، وكأن العَرْض من العَرَضِ وليس كل عَرَض عَرْضًا) .
قال ابن عباس: (يأخذون الطمع إذا عرض لهم حلالًا أو حرامًا من الرشى وغيرها) .
وقال عطاء عنه: (يريد: ما أشرف لهم من الدنيا) ، و {الْأَدْنَى} تذكير (الدنيا) وأراد عرض هذه الدار الدنيا، فلما ترك الاسم المؤنث ذكر النعت، وفي {الْأَدْنَى} قول آخر لمجاهد نذكره بعيد.
قال المفسرون: (ذم الله تعالى بهذه الآية اليهود {وَرِثُوا الْكِتَابَ} فقرؤوه، وعلموه، وضيعوا العمل به، وخالفوا حكمه، يرتشون في حكم الله وتبديل كتابه وتغيير صفة رسوله) .
{وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} . قال ابن عباس والمفسرون: (كانوا يتمنون على الله المغفرة، يقولون: ما عملنا بالليل كفر عنا [بالنهار, وما عملنا بالنهار كفر عنا] بالليل) وقوله تعالى: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} ، قال ابن عباس: (إذا أصابوا عرضًا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه) .
وقال مجاهد: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} ، ما أشرت لهم اليوم شيء من الدنيا حلال أو حرام أخذوه وتمنوا على الله المغفرة، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه)، فالأدنى على هذا عبارة عن اليوم الأدنى، وهو اليوم الذي هم فيه.
ونحو هذا قال قتادة والسدي وقالوا: (هذا إخبار عن إصرارهم على الذنوب) . وقال الحسن: (هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا، وأنهم لا يشبعهم شيء) .