وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . قال ابن عباس: (يريد: كي يتوبوا) .
قال أهل المعاني: (إنهم مارَّون على وجوههم في جهة الباطل , فدعوا إلى الرجوع عنه إلى جهة الحق، والانصرافُ عن الباطل رجوعٌ إلى الحق) .
169 -قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ} ، قال ابن عباس: (فخلف من بعد هؤلاء الذين قطعناهم خلف من اليهود) .
وقال في رواية عطاء: (يريد: نسلًا منهم) .
يعني: أولاد هؤلاء الذين فرقهم في البلاد.
وقوله تعالى: {خَلْفٌ} . قال الزجاج: (يقال للقرن الذي يجيء في أثر قرن: خلف، والخلف ما أخلف عليك بدلاً مما أخذ منك، ويقال في هذا: خلف أيضًا) .
وقال الفراء: {خَلْفٌ} أي: قرن بجزم اللام، والخَلَف ما استخلفته، تقول: أعطاك الله خلفا مما ذهب لك.
وقد توافقا في هذا القول، وقال أحمد بن يحيى: (الناس كلهم يقولون: خَلَف صدق وخَلَف سوء، وخَلْف للسوء لا غير، وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد وحده فقال: ويقال للصدق أيضًا: خَلْف) .
قال الأزهري: (وأخبرني المنذري بإسناده عن الفراء قال: الخَلْف يذهب به إلى الذم، والخَلَف خلف صالح، وقد يكون في الرديء خَلْف وفي الصالح خَلْف لأنهم يذهبون به إلى القرن، قال: فأرى الفراء قد أجاز في الصالح خَلْف كما أجازه أبو عبيدة) ، وعلى هذا ينشد لحسان:
لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع
وقال ابن السكيت:(يقال: هذا خلف صدق، وهذا خلف سوء، وهؤلاء خلف سوء، جمعه وواحده سواء، وأنشد:
وبقيتُ في خَلْفٍ كجلد الأجرب)
وقال أصحاب العربية: (الخلفُ المستعمل في الذم مأخوذ من الخَلَف، وهو الفساد، يقال للرديء من القول: خلف، ومنه المثل: نطق خلفًا، وخَلَف النبيذ يخلف خُلُوفًا وخلفًا إذا فسد، وكذلك الفم إذا تغيرت رائحته) .
وقال النضر: (الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد، فأما في القرن الصالح فتحريك اللام لا غير، وأنشد: