فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176758 من 466147

(فَإِنْ قُلْتَ) : الْأُمَّةُ الَّذِينَ قَالُوا: لِمَ تَعِظُونَ ؟ مَنْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ هُمْ ؟ أَمِنَ فَرِيقِ النَّاجِينَ أَمِ الْمُعَذَّبِينَ ؟ (قُلْتُ) : مِنْ فَرِيقِ النَّاجِينَ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ فَرِيقِ النَّاهِينَ ، وَمَا قَالُوا مَا قَالُوا إِلَّا سَائِلَيْنِ عَنْ عِلَّةِ الْوَعْظِ وَالْغَرَضِ فِيهِ ، حَيْثُ لَمْ يَرَوْا فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا لِعِلْمِهِمْ بِحَالِ الْقَوْمِ ، وَإِذَا عَلِمَ النَّاهِي حَالَ الْمَنْهِيِّ ، وَأَنَّهُ النَّهْيُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ، سَقَطَ عَنْهُ النَّهْيُ ، وَرُبَّمَا وَجَبَ التَّرْكُ لِدُخُولِهِ فِي بَابِ الْعَبَثِ . أَلَّا تَرَى أَنَّكَ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى الْمَكَّاسِينَ الْقَاعِدِينَ عَلَى الْمَآصِرِ ، وَالْجَلَّادِينَ الْمُرَتَّبِينَ لِلتَّعْذِيبِ ، لِتَعِظَهُمْ وَتَكُفَّهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ ، كَانَ ذَلِكَ عَبَثًا مِنْكَ ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا سَبَبًا لِلتَّلَهِّي بِكَ . وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَإِنَّمَا لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ إِمَّا ; لِأَنَّ يَأْسَهُمْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ كَمَا اسْتَحْكَمَ يَأْسُ الْأَوَّلِينَ ، وَلَمْ يَخْبَرُوهُمْ كَمَا خَبَرُوهُمْ . أَوْ لِفَرْطِ حَصْرِهِمْ ، وَجَدِّهُمْ فِي أَمْرِهِمْ ، كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ (18: 6) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت