وبعدُ، فهذا التعبير القرآني لم يخالف اللغة العربية التي نزل بلسانها مخاطبًا أهلها، فالإعراب على المعنى يُجيز أن يذهب تأنيثُ (اثنتي عشرة) إلى ما يُفهم من معنى الكلام؛ وهو فرقة أو أمة. . أو غيرهما، ودليل ذلك (أممًا) التي جاءت بعد ذلك، كما جاء في بيت النواح الكلابي: (وإن كلابًا هذه عشر أبطن. . .) .
وأما أسباطًا؛ فإن كانت تمييزًا فهي بمعنى المفرد للدلالة على جمع مخصوص كدلالة الأنصار على قبيلة أو جماعة أو فرقة ما، أو هي وصف لتمييز محذوف؛ وإن كان هذا التمييز مفردًا فيجوز وصفه بالجمع كما في بيت عنترة: (فيها اثنتان وأربعون حلوبة. . سودًا. . .) ، وقد تكون (أسباطًا) بدلًا من (اثنتي عشرة) ، أو يكون هناك تقديم وتأخير والتقدير: وقطعناهم أسباطًا أممًا اثنتي عشرة.
وقريب من ذلك ما جاء في سفر العدد 29/ 13 من كتابهم: (أربعة عشر حملًا حوليًا صحاح) بجمع صحاح على أساس أنها تابعة لأربعة عشر لا لحملًا حوليًا، وإلا لقال:
أربعة عشر حملًا حولًا صحيحًا، مثلما فعل في سائر المواضع الأخرى من نفس الفصل.
ومثله ما جاء في سفر الأيام الثاني 13/ 17 من أنه قد: (سقط قتلى من بني إسرائيل خمسمائة ألف رجل منتخبون) بدلًا من: خمسمائة ألف رجل منتخب بالإفراد والجر لا بصيغة جمع المذكر السالم.
ومثل الآية القرآنية بالضبط ما جاء قبل ذلك في الفقرة الثالثة من نفس الفصل من أن يربعام قد صاف أبيًا (بثمانمائة ألف منتخبين من جبابرة البأس، وما جاء في 11/ 17 من السفر نفسه من أنه كان مع ألياداع (مائتا ألف مسلحون بالقسي والتروس ومع يوزاباد(مائة وثمانون ألفًا متجردون للحرب. .) إلخ. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...