فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175944 من 466147

هذا القول يدلنا على الإِعجاز المطلق ، فمرة أمر الحق موسى أن يضرب الماء بالعصا {فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} ، ومرة يأمره هنا أن يضرب الحجر فينحبس منه الماء ، وهكذا نرى طلاقة قدرة الله في أن يعطي ويمنع بالشيء الواحد ، ولم يكن ذلك إلا بالأسباب التي في يد الله يحركها كيف يشاء . ولذلك رأينا أمر الله حين ضرب موسى البحر بعصاه ، فصار كل فرق كالطود ، أي كالجبل ، وامتنعت السيولة ، ولما خرج موسى وقومه إلى البر بعد أن عبر البحر أراد أن يضرب البحر ليعود ثانية إلى سيرته الأولى من السيولة ، فأوحى له الله: {واترك البحر رَهْواً} .

أي تركه كما هو عليه ؛ لأن الله يريد أن يغتر فرعون وقومه بأن يروا اليابس طريقاً موجوداً بين الماء ، فيحاولوا النفاذ منه وراء موسى وقومه ، وما أن دخل فرعون وقومه خلف موسى حتى عاد الماء إلى سيولته فغرق فرعون وقومه . وهكذا أنجى الله وأغرق بالشيء الواحد ، وكذلك في أمر العصا ؛ إنها حين ضربت الماء فلقته فصار كل فرق كالطود والجبل الشامخ ، ثم ضرب موسى بها الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا من الماء ، وهكذا نرى قدرة من بيده القدرة والأسباب . {اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً ...} [الأعراف: 160]

وهنا تعبير"انبجست"، وهناك تعبير"انفجرت"، ونعلم أن الانبجاس يحدث أولاً ثم يتبعه الانفجار ثانياً ، فالانبجاس أن يأتي الماء قطرة قطرة ، ثم يأتي الانفجار وتتدفق المياه الكثيرة ، فكان موسى عليه السلام أول ما يضرب الضربة تأتي وتجيء المياه قليلة ثم تنفجر بعد ذلك . إذن فقد تكلم الحق عن المراحل التي أعقبت الضربة في لقطات متعددة لمظهر واحد ؛ له أولية وله آخرية .

وحين تكلم أمير الشعراء عن عطاء الله وقدرته قال:

سبحانك اللهم خير معلم ... علمت بالقلم القرون الأولى

أرسلت بالتوراة موسى مرشداً ... وابن البتول فعلَّم الإِنجيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت