وأما التقديم والتأخير في {وقولوا} {وادخلوا} ، فقال الزمخشريّ: سواء قدّموا الحطة على دخول الباب وأخروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما انتهى، وقوله سواء قدّموا وأخّروها تركيب غير عربي وإصلاحه سواء أقدموا أم أخروها كما قال تعالى: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} ويمكن أن يقال: ناسب تقديم الأمر بدخول الباب {سجّداً} مع تركيب {ادخلوا هذه القرية} لأنه فعل دالّ على الخضوع والذلة و {حطة} قول والفعل أقوى في إظهار الخضوع من القول فناسب أن يذكر مع مبدأ الشيء وهو الدخول ولأنّ قبله {ادخلوا} فناسب الأمر بالدخول للقرية الأمر بدخول بابها على هيئة الخضوع ولأنّ دخول القرية لا يمكن إلا بدخول بابها فصار باب القرية كأنه بدل من القرية أعيد معه العامل بخلاف الأمر بالسّكنى.
وأما {سنزيد} هنا فقال الزمخشري موعد بشيئين بالغفران والزيادة وطرح الواو لا يخلّ بذلك لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له: {سنزيد المحسنين} وزيادة {منهم} بيان وأرسلنا وأنزلنا و {يظلمون} ويفسقون من واد واحد، وقرأ الحسن: {حطة} بالنصب على المصدر أي حطّة ذنوبنا حطة ويجوز أن ينتصب بقولوا: على حذف التقدير {وقولوا} قولاً {حطّة} أي ذا {حطة} فحذف ذا وصار {حطّة} وصفاً للمصدر المحذوف كما تقول: قلت حسناً وقلت حقّاً أي قولاً حسنا وقولاً حقًّا، وقرأ الكوفيون وابن كثير والحسن والأعمش {نغفر} بالنون {لكم خطيئاتكم} جمع سلامة إلا أن الحسن خفّف الهمزة وأدغم الياء فيها، وقرأ أبو عمرو {نغفر} بالنون لكم خطاياكم على وزن قضاياكم، وقرأ نافع ومحبوب عن أبي عمرو تغفر بالتاء مبنيًّا للمفعول {لكم خطيئاتكم} جمع سلامة، وقرأ ابن عامر تغفر بتاء مضمومة مبنيًّا للمفعول لكم خطيئتكم على التوحيد مهموزاً.
وقرأ ابن هرمز تغفر بتاء مفتوحة على معنى أنّ الحطّة تغفر إذ هي سبب الغفران. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}