فَهَلْ يَصِحُّ لِذِي عِلْمٍ أَوْ فَهْمٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْآيَةِ إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِنَّ التَّرْجَمَةَ مَعَ هَذَا تُسَمَّى قُرْآنًا ، وَكَلَامَ اللهِ ، وَيُتَعَبَّدُ بِهَا ، خِلَافًا لِنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْقَطْعِيَّةِ ، وَلِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مُنْذُ وُجِدَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ ؟ ! لَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ فَوْضَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ يَصِحُّ مَعَهَا مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا عَنِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ ، كَمَا صَحَّ لِعَالِمٍ أَزْهَرِيٍّ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ رَجَّحَ الْقَوْلُ الَّذِي رَأَيْتُ أَنَّهُ حَكَاهُ حِكَايَةً بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ ، وَلَا فِي قَوَاعِدِ اللُّغَةِ مَا يَمْنَعُ هَذَا التَّفْسِيرَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ قَطْعًا أَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ ، وَالْمُتَبَادِرَ مِنَ اللُّغَةِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ! ! ! .
(الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ) قَوْلُ هَذَا الْأَزْهَرِيِّ"وَإِنْ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ - ; لِأَنَّ الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ مِنْ مَبَاحِثِهِمْ - رَأَيْنَا الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ أَنَّ لِلْأَعْجَمِيِّ أَنْ يَنْطِقَ بِالْقُرْآنِ مُتَرْجَمًا إِلَى غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ مَا يَنْطِقُ بِهِ إِذَا أَرَادَ الْقُرْآنَ بِهِ صِحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَعِنْدَمَا يَنْطِقُ بِهِ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ وُجُودُ جَمَاعَةٍ تُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ يَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِلِسَانٍ أَعْجَمِيٍّ ، وَيَقْرَأُ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ بِلِسَانٍ أَعْجَمِيٍّ ، كَذَلِكَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا مِنَ السُّورِ مَا دَامُوا لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ"اهـ .