(14) إِذَا تَرْجَمَ التُّرْكِيُّ وَالْفَارِسِيُّ وَالْهِنْدِيُّ وَالصِّينِيُّ ... إِلَخ . الْقُرْآنَ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ هَذِهِ التَّرَاجِمِ مِنَ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا بَيْنَ تَرَاجِمِ كُتُبِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ وَالْعَهْدِ الْجَدِيدِ عِنْدَ النَّصَارَى ، وَقَدْ رَأَيْنَا مَا اسْتَخْرَجَهُ لَهُمْ صَاحِبُ إِظْهَارِ الْحَقِّ مِنَ الْخِلَافَاتِ الَّتِي كُنَّا نَقْرَؤُهَا ، وَنَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى أَنْ حَفِظَ كِتَابَنَا مِنْ مِثْلِهَا ، فَكَيْفَ نَخْتَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِنَا ؟ .
(15) إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْآيَةُ الْكُبْرَى عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بَلْ هُوَ الْآيَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّينَ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً مَحْفُوظَةً مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَالتَّحْرِيفِ وَالتَّصْحِيفِ ، بِالنَّصِّ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَمَّنْ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَالتَّرْجَمَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ .
هَذَا مَا تَرَاءَى لَنَا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَانِعَةِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِيَكُونَ لَهُمْ قُرْآنٌ أَعْجَمِيٌّ بَدَلَ الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ ، وَإِنَّ كَانَ بَعْضُ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا يُمْكِنُ إِدْخَالُهُ فِي الْبَعْضِ - وَإِنَّمَا ذُكِرَ هَكَذَا ; لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ - فَإِنَّ هُنَاكَ وُجُوهًا أُخْرَى يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا لِمَنْ تَأَمَّلَ وَفَكَّرَ فِي وَقْتِ صَفَاءِ الذِّهْنِ وَصِحَةِ الْبَدَنِ ، بَلْ مِنْهَا مَا تَرَكْنَاهُ مَعَ تَذَكُّرِهِ .