وكذلك ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء حيث يقول في مسراه:
"فلما جئنا السماء يقول: السادسة إذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير"
إلى قوله:"فلما تجاوزته بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: يزعم بنو إسرائيل أني"
أكرم الخلق على الله، فهذا غلام بعثه الله بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما
يدخلها من أمتي"هذا بحكم الله وليس على ما يسبق الشيطان - لعنه الله -"
إلى النفوس، بل هو على سبيل الإغباط لمحمد - صلى الله عليه وسلم - والفرح به، وبصدق الله وعده
رسله.
وقد كان يقدم إليه وإلى غيره من الرسل والأنبياء في شأنه بما عبر عنه
بقوله الحق: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ)
فكان بكاؤه ذلك فرحًا به من نبي كريم وأخ صالح، ليس فيما هنالك
حسد ولا ملق وفرحًا أيضًا أحسن خلافته الله على الأمم بعده، وحزنًا لقومه لأجل
عتوهم عليه وعلى من بعدهم من الأنبياء - عليهم السلام - وأنهم صدقوا فريقًا
منهم، وكذبوا فريقًا منهم، وقتلوا فريقًا، فتأسف لذلك على بني إسرائيل، وبكى
خوفًا وجزعًا عليهم، فإن الأنبياء والرسل من شأنهم الحرص على هداية الناس
واستنقاذهم من التشييع للملعون إبليس.
كذلك وصف الله - جلَّ جلالُه - محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله الحق:(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)كما قال في قوله: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) . كذلك موسى وغيره من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين.
وفي الحديث ما يزيل الوسواس في هذا المعنى بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ففرض عليَّ ربي"
خمسين صلاة، فجئت حتى مررت على موسى..."فافهم فهمنا الله وَإياك."
قوله تعالى فيما حكى من قوله ودعائه لأمته:(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)كلمة مأخوذة من معنى الهداية؛
أي: تبنا إليك واهتدينا إليك، وفي ضمن هذا أنك قد هديتنا إليك وتبت علينا