وفضلتا على العالمين، فتمم علينا نعمتك التي بدأتنا بها، هذا وما يكون في معناه.
وقرأ أبو حيوة:"إنا هِدنا إليك"بكسر الهاء، أي: مِلنا إليك، أي: أنبنا، ومعظم
معناه الهداية والميل عن ضلالة الأمم من عالمي زمانهم، وهذا عبارة عن التحنيف
الموصوف به الإمام المكرم إبراهيم - عليه السَّلام -.
تحفظ - وفقنا الله وإياك - من هذه المزلات، وَإياك أن تفارق [التعزير] والتوقير
لهم بذلك، فشأن الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم - عند الله
عظيم، وهذا وشبهه من المتشابه المشتبه في الكتاب الذي أمهاته الآي التي
جاءت بتعزيرهم وتوقيرهم.
قوله تعالى: (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)
إلى قوله جل قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157)
وقرأها الحسن وعمرو بن قائد:"أصيب به من [أَسَاءَ] بالشين غير معجمة مع فتح"
الهمزة من [الإساءة] ، فقوله:"من أشاء"توجه إلى معنى الإعراض عنهم لظلمهم،
أي: إن هذا كان مني في الأزل سبق به علمي وقدري، ونزل به قضائي، وهو جواب
لقول مومى اللَّه معترفا بمعنى الأولية:(إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ
وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ)وتوجيه الخطاب على قراءة من قرأ: [أَسَاءَ]
من [الإساءة] تكون إشارة إلى ظلمهم في طلبهم الرؤية، وجعلهم إياها شرطًا في
وجود الإيمان منهم هدايتنا وإنذارًا منه لهم بما يصيبهم به في المستقبل.
ثم أتبع ذلك قوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)
واستاق - جلَّ جلالُه - صفة هذه الأمة، وقرأ ابن مسعود:(يَجِدُونَهُ
مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ)مصدقًا لما بين يديه من كتاب ربه ورسله
(يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) وقرأ طلحة:"ويذهب عنهم إصرهم".
فإن رحمته وسعت من في السماوات ومن في الأرض وكل شيء[وعد به
ما ... ]يصيب به من يشاء، وقد تقدم الكلام في كتاب"شرح الأسماء"على رحمته الموجودة في مخلوقاته عند اسمه الرحمن، ورحمته الموجودة، وأوليائه عند اسمه الرحيم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 360 - 380} ...