فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174779 من 466147

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَمَّنِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشْدِيدَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي دِينِهُمْ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِصْرَ هُوَ الْعَهْدُ.

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَضَعُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِقَامَةِ التَّوْرَاةِ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّدِيدَةِ كَقَطْعِ الْجِلْدِ مِنَ الْبَوْلِ، وَتَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مَفْرُوضَةً، فَنَسَخَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ.

وَأَمَّا الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: الْأَغْلَالُ.

وَقَرَأَ {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} قَالَ: تِلْكَ الْأَغْلَالُ، قَالَ: وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ، فَيَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ""

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ، {وَعَزَّرُوهُ}

يَقُولُ: وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنَ النَّاسِ

وَقَوْلُهُ {نَصَرُوهُ}

يَقُولُ: وَأَعَانُوهُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِ بِجَهَادِهِمْ وَنَصْبِ الْحَرْبِ لَهُمْ.

{وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ}

يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ.

{أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

يَقُولُ: الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي وَصَفَ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَاعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ الْمُنْجِحُونَ، الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَرَجَوْا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"فَمَا نَقَمُوا، يَعْنِي الْيَهُودُ إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} فَأَمَّا نَصْرُهُ وَتَعْزِيرُهُ فَقَدْ سُبِقْتُمْ بِهِ، وَلَكِنَّ خِيَارَكُمْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ"

يُرِيدُ قَتَادَةُ بِقَوْلِهِ: فَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَوِ اتَّبَعُوهُ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِوَضْعِ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ عَنْهُمْ، فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَتَرْكِ قَبُولِ التَّخْفِيفِ لِغَلَبَةِ خِذْلَانِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 10/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت