عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي نَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا. فَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَانَ، قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَا مُوسَى حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإِنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأَرِنَاهُ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا. فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّهَ وَيَقُولُ: رَبِّ مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَتَيْتُهُمْ وَقَدْ أَهْلَكْتَ خِيَارَهُمْ، لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْلَ هَارُونَ.
عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"انْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ وَشَبِّرٌ وَشَبِيرٌ، فَانْطَلَقُوا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ، فَنَامَ هَارُونُ عَلَى سَرِيرٍ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ. فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ: أَيْنَ هَارُونُ؟ قَالَ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ. قَالُوا: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَنَا عَلَى خُلُقِهِ وَلِينِهِ أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهَا قَالَ: فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ، قَالَ: فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ قَالُوا: يَا هَارُونُ مَنْ قَتَلَكَ؟ قَالَ: مَا قَتَلَنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّنِي تَوَفَّانِي اللَّهُ. قَالُوا: يَا مُوسَى لَنْ نَعْصِيَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ. قَالَ: فَجَعَلَ مُوسَى يَرْجِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقَالَ: يَا {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مِنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} قَالَ: فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ"
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَخَذَتِ الْقَوْمَ الرَّجْفَةُ لِتَرْكِهِمْ فِرَاقَ عَبَدَةِ الْعِجْلِ، لَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ عَبَدَتِهِ.