وقيل: إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللَّبس ؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة ، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة ، وأن زمن المواعدة أربعون ليلة ، ولو لم يعد ذكر الأربعين/ مع المواعدة لجاز أن يكون زمن المواعدة ثلاثين ليلة ، والعشر لغير المواعدة ، فبين ذلك بإعادة الأربعين.
قوله: {وَلَمَّا جَآءَ موسى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ، الآية.
(ومعنى: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ) ، أي: أفهمه ما شاء من كلامه الذي ليس ككلام المخلوقين الي [هو] حركات اللسان وظهور الأصوات ، فكلامه ، عز وجل ، ليس
ككلام الآدميين ، إذ ليس كمثله شيء ، ولا يشبهه شيء ، وعلينا أن نقف حيث انتهى بنا العلم ، ولا نُكَيّفُ وَنَحُدُّ ، ونسلم الأمر لله ، (عز وجل) ، ونقول كما قال ، ولا نشبه ؛ لأنه ، تعالى ، قد نفى التشبيه [كله] بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ومن لم يمد {دَكّاً} ، جعله مصدر دَكَكْتَهُ: إذا كسَّرته وفتته . ومعناه: جعله مُفَتَتاً كالتراب والمَدَر . وشاهده قوله: { [إِذَا] دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً [الفجر: 21] ٍ ،
وقوله: {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 14] ، فتقديره: جعله مدكوكاً ، ثم أقام المصدر مقام اسم المفعول .
وقيل: إن قوله: {جَعَلَهُ دَكّاً} ، مثل: دُكَّه دُكَاً ، فهو مصدر قد عمل فيه فعل من غير لفظه ، فهو محمول على المعنى.
ومن مد {دَكّاً} ، فمعناه: جعله:"مِثْل دَكَّاء"، ثم حذف مثل ، (وأجراه مُجْرى) : {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] . وهو قول الأخفش.
وقال قطرب المعنى: جعله أرضاً دكاء ، ثم أقام الصفة مُقام الموصوف مثل: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83] .
وقال الفراء: {دَكّاً} و {دَكّاً} مثل:"البَأْس" [والبَأْسَاء] ، كأنه جعله بمعنى واحد.