فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174728 من 466147

الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَعْتِهِ وَلَا صِفَتِهِ وَلَا عَلَامَتِهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَوْمَ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مَذْكُورًا فِي الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِي أَسْلَافِهِمْ وَقْتَ مَبْعَثِهِ وَلَا تَكُونُ اتَّصَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى هَؤُلَاءِ، بَلْ حَرَّفَهَا أُولَئِكَ وَبَدَّلُوا وَكَتَمُوا، تَوَاصَوْا وَكَتَبُوا مَا أَرَادُوا، وَقَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ثُمَّ اشْتُهِرَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ وَتَنَاقَلَهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، فَصَارَتِ الْمُغَيَّرَةُ الْمُبْدَلَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَالصَّحِيحَةُ بَيْنَهُمْ خَفِيَّةٌ جِدًّا، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ بِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الْإِمْكَانِ.

فَهَؤُلَاءِ السَّامِرَةُ غَيَّرُوا مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ ثُمَّ اشْتُهِرَتِ النُّسَخُ الْمُغَيَّرَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ

فَلَا يَعْرِفُونَ سِوَاهَا، وَهُجِرَتْ بَيْنَهُمُ النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَذَلِكَ التَّوْرَاةُ الَّتِي بِأَيْدِي النَّصَارَى.

وَهَكَذَا تُبَدَّلُ الْأَدْيَانُ وَالْكُتُبُ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَوَلَّى حِفْظَ الْقُرْآنِ بِذَاتِهِ وَضَمَنَ لِلْأُمَّةِ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ - لَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ الْكُتُبَ قَبْلَهُ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت