وَمِنْ بُهْتِهِمْ وَكَذِبِهِمْ قَوْلُهُمْ: إِنَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْيَهُودِ وَالسَّامِرَةِ سَوَاءٌ.
وَالنَّصَارَى لَا يُقِرُّونَ أَنَّ الْإِنْجِيلَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى الْمَسِيحِ، وَأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، بَلْ كُلُّ فِرَقِهِمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا أَرْبَعَةُ (أَنَاجِيلَ) تَوَارِيخَ أَلَّفَهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مَعْرُوفُونَ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يَعْرِفُونَ الْإِنْجِيلَ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
إِنْجِيلٌ أَلَّفَهُ (مَتَّى) تِلْمِيذُ الْمَسِيحِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ رَفْعِ الْمَسِيحِ، وَكُتِبَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فِي بَلَدِ يَهُودَا بِالشَّامِ.
وَإِنْجِيلٌ أَلَّفَهُ (مُرْقُسُ) الْهَارُونِيُّ تِلْمِيذُ شَمْعُونَ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ رَفْعِ الْمَسِيحِ، وَكَتَبَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ فِي بَلَدِ أَنْطَاكِيَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَيَقُولُونَ إِنَّ شَمْعُونَ الْمَذْكُورَ هُوَ أَلَّفَهُ، ثُمَّ مُحِيَ اسْمُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَنُسِبَ إِلَى تِلْمِيذِهِ مُرْقُسَ.
وَإِنْجِيلٌ أَلَّفَهُ (لُوقَا) الطَّبِيبُ الْأَنْطَاكِيُّ تِلْمِيذُ شَمْعُونَ بَعْدَ تَأْلِيفِ مُرْقُسَ.
وَإِنْجِيلٌ أَلَّفَهُ (يُوحَنَّا) تِلْمِيذُ الْمَسِيحِ (بَعْدَ رَفْعِهِ) بِبِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، كَتَبَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يُسَمُّونَهُ الْإِنْجِيلَ، وَبَيْنَهَا مِنَ التَّفَاوُتِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مَا يَعْلَمُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهَا، وَبَيْنَ تَوْرَاةِ السَّامِرَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهَا.
فَدَعْوَى الْكَاذِبِ الْبَاحِثِ أَنَّ نُسَخَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُتَّفِقَةٌ شَرْقًا وَغَرْبًا، بُعْدًا وَقُرْبًا مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ مَا بَيْنَهَا مِنَ التَّفَاوُتِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالتَّنَاقُضِ، لِمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا، وَلَوْلَا الْإِطَالَةُ وَقَصْدُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ لَذَكَرْنَا مِنْهُ طَرَفًا كَبِيرًا.