الْمُعَانِدَ لَهُ مَجَالٌ وَاسِعٌ لِلتَّأْوِيلِ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْإِخْبَارَاتِ ، وَإِنَّمَا اكْتَفَيْتُ عَلَى نُبُذٍ مِمَّا نَقَلَهُ مُؤَلِّفُو الْعَهْدِ الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْبَعْضَ مِنْهَا غَلَطٌ يَقِينًا ، وَالْبَعْضَ مِنْهَا مُحَرَّفٌ ، وَالْبَعْضَ مِنْهَا لَا يَصْدُقُ عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَّا بِالِادِّعَاءِ الْبَحْتِ وَالتَّحَكُّمِ الصَّرْفِ ، ظَهَرَ أَنَّ حَالَ الْإِخْبَارَاتِ الْأُخَرِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمَسِيحِيُّونَ الَّذِينَ لَيْسُوا ذَوِي إِلْهَامٍ وَوَحْيٍ يَكُونُ أَسْوَأَ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى نَقْلِهَا .
(الْخَبَرُ الْأَوَّلُ) مَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ إِنْجِيلِ مَتَّى ؟ وَقَدْ عَرَفْتَ فِي بَيَانِ الْغَلَطِ الْخَمْسِينَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَلَطٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَ
مَرْيَمَ عَذْرَاءَ
وَقْتَ الْحَبْلِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالْمُنْكِرِينَ ، وَلَا يَتِمُّ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ وِلَادَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَتْ فِي نِكَاحِ يُوسُفِ النَّجَّارِ عَلَى تَصْرِيحِ الْإِنْجِيلِ ، وَالْيَهُودُ الْمُعَاصِرُونَ لِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُونَ: إِنَّهُ وَلَدُ يُوسُفِ النَّجَّارِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْآيَةِ 55 مِنَ الْبَابِ 13 مِنْ إِنْجِيلِ مَتَّى ، وَالْآيَةُ 45 مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَالْآيَةُ 42 مِنَ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا ، وَإِلَى الْآنِ يَقُولُونَ هَكَذَا ، بَلْ أَشْنَعَ مِنْهُ . وَالْعَلَامَةُ الْأُخْرَى الْمُخْتَصَّةُ بِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ .