وقال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير (1) حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي ، عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب قال: بعثني عمر إلى الأسقف ، فدعوته ، فقال له عمر: هل تجدني في الكتاب ؟ قال: نعم. قال: كيف تجدني ؟ قال: أجدك قَرْنا. قال: فرفع عمر الدرة وقال قرن مه ؟ قال: قرن حديد ، أمير شديد. قال: فكيف تجد الذي بعدي ؟ قال: أجد خليفة صالحا ، غير أنه يؤثر قرابته قال عمر: يرحم الله عثمان ، ثلاثا. قال: كيف تجد الذي بعده ؟ قال: أجد صدأ حديد. قال: فوضع عمر يده على رأسه وقال: يا دفراه ، يا دَفْراه! قال: يا أمير المؤمنين ، إنه خليفة صالح ، ولكنه يُستخلف حين يُستخلف والسيف مسلول ، والدم مهراق (2)
وقوله تعالى {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} هذه صفة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة ، وهكذا كان حاله ، عليه الصلاة والسلام ، لا يأمر إلا بخير ، ولا ينهى إلا عن شر ، كما قال عبد الله بن مسعود: إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فَأرْعها سمعك ، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. ومن أهم ذلك وأعظمه ، ما بعثه الله [تعالى] به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له ، والنهي عن عبادة من سواه ، كما أرسل به جميع الرسل قبله ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر - هو العقدي عبد الملك بن عمرو - حدثنا سليمان - هو ابن بلال - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن أبي حميد وأبي أسيد ، رضي
(1) في جميع النسخ:"عمر بن حفص أبو عمر الضرير"، والمثبت من سنن أبي داود.
(2) سنن أبي داود برقم (4656) ،"والدفر: النتن".