وقال عطاء: يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد وبمكارم الأخلاق وصلة الأرحام وينهاهم عن المنكر عن عبادة الأوثان وقطع الأرحام {ويحل لهم الطيبات} يعني بذلك ما كان محرماً عليهم في التوراة من الطيبات وهو لحوم الإبل وشحم الغنم والمعز والبقر ، وقيل: هو ما كانوا يحرمونه على أنفسهم في الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ، وقيل: هي المستلذات التي تستطيبها الأنفس {ويحرم عليهم الخبائث} قال ابن عباس: يريد الميتة والدم ولحم الخنزير ، وقيل: هو كل ما يستخبثه الطبع وتستقذره النفس ، فإن الأصل في المضار الحرمة إلا ما له دليل متصل بالحل {ويضع عنهم إصرهم} يعني ثقلهم وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحركة لثقله ، والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام فكانت تلك الشدائد {والإغلال التي كانت عليهم} يعني ويضع الأثقال والشدائد التي كانت عليهم في الدين والشريعة وذلك مثل قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن البدن والثواب بالمقراض وتعيين القصاص في القاتل وتحريم أخذ الدية وترك العمل في السبت وأن صلاتهم لا تجوز إلا في إلا في الكنائس وتتبع العروق في اللحم وغير ذلك من الشدائد التي كانت على بني إسرائيل شبهت بالأغلال مجازاً لأن التحريم يمنع من الفعل كما أن الغل يمنع من الفعل ، وقيل: شهبت بالأغلال التي تجمع اليد إلى النعق.