وقوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} الآية ، {يضع} كأن قياسه أن يكون"يضِع"بكسر الضاد لكن رده حرف الحلق إلى فتح الضاد ، قال أبو حاتم وأدغم أبو عمرو"ويضع عنهم"العين في العين وأشمها الرفع وأشبعها أبو جعفر وشيبة ونافع ، وطلحة ويذهب عنهم إصرهم ، و"الإصر"الثقل وبه فسر هنا قتادة وابن جبير ومجاهد ، و"الإصر"أيضاً العهد وبه فسر ابن عباس والضحاك والحسن وغيرهم ، وقد جمعت هذه الآية المعنيين فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال ، وحكى أبو حاتم عن ابن جبير ، قال:"الإصر"شدة العبادة.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والناس"إصرهم"وقرأ ابن عامر وحده وأيوب السختياني ويعلى بن حكيم وأبو سراج الهذلي وأبو جعفر"آصارهم"بالجمع لما كانت الأعمال كثيرة كانت أثقالها متغايرة ، ومن وحد الإصر فإنما هو مفرد اسم جنس يراد به الجمع ، قال أبو حاتم: في كتاب بعض العلماء"أصرهم"واحد مفتوح الهمزة عن نافع وعيسى والزيات وذلك غلط ، وذكرها مكي عن أبي بكر عن عاصم وقال: هي لغة.
{والأغلال التي كانت عليهم} عبارة مستعارة أيضاً لتلك الأثقال كقطع الجلد من أثر البول ، وأن لا دية ولا بد من قتل للقاتل ، وترك الأشغال يوم السبت ، فإنه روي أن موسى عليه السلام رأى يوم السبت رجلاً يحمل قصباً فضرب عنقه ، هذا قول جمهور المفسرين ، وهذا مثل قولك طوق فلان كذا إذا ألزمه ، ومنه قول الشاعر: [مجزوء الكامل]
إذهب بها إذهب بها... طوقتها طوق الحمامه
أي لزمك عارها ومن هذا المعنى قول الهذلي:
فليس كعهد الدار يا أم مالك... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقابل... سوى الحق شيئاً فاستراح العواذل