كان نبي الله لوط عليه السلام ثابتًا على الإرشاد مكررًا عليهم التغيير والنهي والوعيد، فقالوا أولًا: ائتنا، ثم لما كثر منه ذلك ولم يسكت عنهم قالوا: أخرجوا، ثم إن لوطًا لما يئس منهم طلب النصرة من الله وذكرهم بما لا يحب الله فقال: {رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} فإن الله لا يحب المفسدين: حتى ينجز النصر.
زيادة وتوضيح:
لما أنكر لوط - عليه السلام - ما كانوا يفعلونه أجابوا بما حكى الله عنهم بقوله:
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي ما أجابوا بشيء إلا بهذا القول رجوعًا منهم إلى التكذيب واللجاج والعناد وقد تقدم في سورة النمل: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} .
وتقدم في سورة الأعراف: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ}
وقد جمع بين هذه الثلاثة المواضع بأن لوطًا كان ثابتًا على الإرشاد ومكررًا للنهي لهم والوعيد عليهم، فقالوا له أولًا: ائتنا بعذاب الله كما في الآية، فلما كثر منه ذلك ولم يسكت عنهم قالوا: أخرجوهم كما في سورة الأعراف والنمل، وقيل: إنهم قالوا أولًا: أخرجوهم من قريتكم ثم قالوا ثانيًا: ائتنا بعذاب الله.
(فائدة) : في آية العنكبوت اختلف فيها الجواب عن سورة الأعراف وهي: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) } ، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، ومتى كان الكلام مفهومًا كان صحيحًا فصيحًا وإن أشكل على جامدي النحاة إعرابه.