هذا السؤال قديم ولعلنا تكلمنا عنه مرة بشكل سريع. أولاً كلمة الجمل في اللغة لها أكثر من معنى. فمن معانيها الحيوان المعروف (الجمل) الذي هو الناقة والإبل والبعير والجمل، هذا معنى من معانيها. ومن معانيها هو اسم لجنس سمك معيّن العرب تسميه الجمل (سمكة في البحر تسمى جملاً) . ومن معانيها: الحبل الغليظ، فله ثلاثة معاني. نحن عندما نجد معاني متعددة للكلمة نحاول أن نرى العلاقة بين الألفاظ. فلما عندنا كلمة سم الخياط وهو ثقب الإبرة أو خرم الإبرة، هذا الثقب يناسبه الخيط وليس الجمل الحيوان لكن لا يمنع أن يكون المُراد هو الجمل لكن الأكثر موافقة لصورة النص هو أن يكون الحبل الغليظ أو الذي تشد به السفن يكون في غاية الغلظ. يقوّي هذا أنه نحن عندنا قراءة شاذة وذكرنا أكثر من مرة أن كلمة شاذة لا تعني أنها خطأ وإنما تعني أنه لم يكن يقرأ بها جمهور عظيم من الناس. نقول هذه قراءة مكة يعني أهل مكة جميعاً كانوا يقرأون هكذا: الجمل. إبن محيصن، أحد العلماء كان في مكة لكنه كان يقرأ بروايات من قبائل قليلة فقرأ: الجُمّل (حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) . لما نأتي إلى كلمة الجُمّل وهو سمعها من أناس سمعوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نقلت إليهم أو قرأوا بين يديه فأقرّهم لكن عددهم كان قليلاً فما جُعِلت متواترة لأن المتواتر هو قراءة أمّة، جمع عظيم من الناس. فلما قرأها وهي ليست قراءة أهل مكة التي هو مقيم فيها فلم يقرّوها وجعلوه قارئاً شاذّاً وجعلوه من القُرّاء الأربعة عشر (من الأربعة الذين فوق العشرة) . هذا يعطينا درساً أن أهل مكة عدّوا هذه القراءة شاذة لأنه كان يقرأ بقراءة من خارج بلدهم، حتى لا يقرأ أحدٌ في الشارقة (وأدخله النار) بالإمالة ففي البلد الذي يميل أمِل.
فما دام عندنا هذه القراءة والجُمّل له معنيان: الأول الحبل الغليظ وله معنى آخر وهو الحساب الخاص بالأرقام يسمونه حساب الجُمّل. الحساب لا شأن له هنا فإذن ما بقي إلا الحبل الغليظ. فلما يكون هناك قراءة لا تُحمل إلا وجهاً واحداً هو الحبل الغليظ وقراءة أخرى لها ثلاثة وجوه فإذن القراءة ذات الوجه الواحد تقيّد هذه الوجوه الثلاثة راجحاً ولا نقطع. لا نقول أن الذي قال الجمل مخطئ لأن العربية تحتمله بوجود هذه القراءة وهي قراءة عرب.
ما دلالة استخدام فعل يلِج؟