* (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ(29 ) ) الآية مبنية على تمثيل لكمال الإقبال على عبادة الله في موضاع عبادته، كيف ذلك؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
تخيل حال المتهيء لمشاهدة أمر عظيم حين يوجه وجهه إلى صوبه لا يلتفت يمنة ولا يسرة فذلك التوجه المحض يطلق عليه إقامة لأنه جعل الوجه قائماً لا متغاض ولا متوان في التوجّه. فتكون بذلك إقامة الوجوه تمثيلاً لكمال الإقبال على الله كأنه يراه أمامه.
آية (30) :
* ما دلالة ظاهرة تذكير الفاعل المؤنث في القرآن الكريم كما جاء في كلمة الضلالة؟
(د. فاضل السامرائي)
تذكير الفاعل المؤنث له أكثر من سبب وأكثر من خط في القرآن الكريم. فإذا قصدنا باللفظ االمؤنّث معنى المذكّر جاز تذكيره وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى. وقد جاء في قوله تعالى عن الضلالة (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ(30) الأعراف) وقوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(36) النحل). ونرى أنه في كل مرة يذكر فيها الضلالة بالتذكير تكون الضلالة بمعنى العذاب لأن الكلام في الآخرة (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ(29) الأعراف) وليس في الآخرة ضلالة بمعناها لأن الأمور كلها تنكشف في الآخرة. وعندما تكون الضلالة بالتأنيث يكون الكلام في الدنيا فلمّا كانت الضلالة بمعناها هي يؤنّث الفعل.
آية (32) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ(32 ) ) تخرج الأساليب في نظم القرآن عن حقيقتها فتأمل الاستفهام في الآية كيف خرج من معناه الحقيقي إلى الإنكار بغرض التهكم إذ جعل من حرم زينة الله على العباد جهلاً منه بمنزلة أهل علم يطلب منهم البيان والإفادة.
آية (34) :
* ورتل القرآن ترتيلاً: