فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162765 من 466147

ومن ذلك أيضًا الجهل به كقولك مثلًا: بني هذا المسجد عام كذا، إذا كان المسجد قديمًا لم يعلم شيء عن شخص بانيه، والمعلوم هو تاريخ البناء فقط من كتابته على الجدران مثلًا.

هذا؛ وهناك من البلاغيين من عَدَّ اتباع الاستعمال الوارد عن العرب غرضًا يقتضي حذف المسند إليه كما في الأمثال نحو قولهم: رمية من غير رام؛ أي: هي رمية موفقة ممن لا يحسن الرمي، وحُذف المسند إليه وهو الضمير اتباعًا للاستعمال الوارد عن العرب. ونحو قولهم: شنشنة أعرفها من أخذم؛ أي: هي شنشنة، والشنشنة: الطبيعة والعادة، وأخذ م: ابن قائل المثل وكان عاقًّا لأبيه - والعياذ بالله - فلما مات أخذم تواثب أبناؤه على جدهم وأوسعوه ضربًا حتى أدموه فأنشد:

إن بني أدرجوني بالدم ... من يلقَى آساد الرجال يكلم

ومن يكن رِدءًا له يقدم ... شنشنة أعرفها من أخذم

أي: ضربهم إياه خَصلةً وعادةً يعرفها من أبيهم أخذ م فذهب الشطر الأخير مثلًا.

وكما في النعت المقطوع إلى الرفع لقصد إنشاء المدح مثل: الحمد لله أهل الحمد، والتقدير هو أهل الحمد؛ قياسًا على قول العرب: الحمد لله الكريم، أو لقصد الترحم مثل: اللهم ارحم عبدك المسكين، أو لقصد إنشاء الذنب مثل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والتقدير هو، وقد اعترض على هؤلاء بأن الحذف في مثل هذه المواطن ذاتي أوجبته اللغة العربية، فكيف نجعل الموجب له سرًّا بلاغيًّا؟

فأجابوا: لأن الحذف مع وجوبه من ناحية اللغة لا يُصار إليه إلا لغرض بلاغي يقتضيه، فلو أخذنا بظاهر ما يفهم من كلامهم لجعلنا رفع الفاعل ونصب المفعول لغرض بلاغي كذلك؛ ولذا علَّق على ردهم هذا الشيخ عبد المتعال الصعيدي - رحمه الله - فقال: وهو جواب ظاهر الضعف؛ لأنه لا معنى لتوقف الحذف عن الغرض البلاغي مع وجوبه في ذاته، إذ لا بد منه، وُجد هذا الغرض أم لم يوجد. ذكر ذلك في تحقيقه على (الإيضاح) في كتاب البغية.

{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ... (123) }

يقول الزمخشري:"آمنتم به على الإخبار؛ أي فعلتم هذا الفعل الشنيع توبيخًا لهم وتقريعًا، وإنما أفاد الخبر التقريع والتوبيخ؛ لأنه حين أخبر به من هو عالم بفائدته تولد منه بحسب القرائن والأحوال ما ناسب المقام، والمناسب للمقام هنا هو التوبيخ والتقريع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت