فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162760 من 466147

وهذا النص نقله الخطيب من دلائل الإعجاز من غير تصرف يذكر، وهو كلام جيد يعتمد في بيان قيمة هذا التركيب على موازنته بغيره مما يؤدي معناه في الجملة، وليس على طريقته، والقضاء في ذلك للحس والذوق كما ترى.

وإذا حاولنا أن نتعرف السبب في نبو اللفظ عن المعنى عند مخالفة الصياغة الواردة في الآيات لزمنا أن نتأمل سياق كل آية منها، ولنبدأ بالأولى:

قال المفسرون: إن الوثنيين قد خوفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} .

السياق كما ترى استهانة بآلهتهم، وتسفيه عابديها، ثم إظهار عدم المبالاة بالعابدين والمعبودين، وأنه - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم لكيده في أسلوب متهكم لاذع يثير الحمية، وقد أشار إلى القوة التي تدفع عنده، وتجعله يعارضهم هذه المعارضة قال: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} ، فساق الكلام مؤكدا بما ترى ليشعرهم بوثوقه فيه، وأنه يقوله مع موفور الثقة، ومتين الاعتقاد، وأنه نفسه ممتلئة بهذا اليقين، ولهذا جاء قوله: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} بهذا التوكيد، ليلائم هذا السياق الذي يقرر لهم فيه الرسول حال يقينه في وثاقته بربه، وهو يعارضهم تلك المعارضة التي لا تبالي بهم ولا بمقدساتهم، ثم رتاه يذكر بعد ذلك قوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} ، فأشار إلى ما يقابل ثقته في ناصره سبحانه من عجز آلهتهم عن نصرهم، إذن لو قال: ويتولى الصالحين هكذا كلاما خاليا من التوكيد لنبأ عنه معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت