وما دام الكتاب له هذه الأوصاف التي تريح الخلق من عناء التشريع لأنفسهم ويضم كل الخير، لذلك يأتي الأمر من الله: {فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} [الأنعام: 155]
وساعة تأتي ب"لعل"فاعلم أن فيها رجاء، وقد ترجو أنت من واحد وتقول: لعل فلانا يعطيك كذا، والرجاء هنا من واحد، ومن يفعل العمل المرجو إنسان آخر، وقد يفعل الآخر هذا العمل، وقد يغضب فلا يفعله؛ لأن الإنسان ابن أغيار، بل ومن يدري أنه ساعة يريد أن يفعل فلا يقدر. وإذا قلت:"لعلي أفعل لك كذا"، وهنا تكون أنت الراجي والمرجو في آن واحد، ولكنك أيضا ابن للأغيار، فأنت تتوقع قدرتك على الفعل وعند إرادتك الفعل قد لا تتيسر لك مثل هذه القدرة.
ولماذا أنزل الحق هذا الكتاب؟. يأتي الحق هنا بالتمييز للأمة التي أراد لها أن ينزل فيها القرآن فيقول: {أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}