فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157980 من 466147

إذن فحين يسلب الحق المصارف وإنفاق المال في المعصية أو المرض فهذه هي بركة الرزق ، ونجد الرجل الذي يأتي ماله من حلال ويعرق فيه يوفقه الله إلى شراء كل شيء يحتاج إليه ، ويخلع الله على المال القليل صفة القبول ، ونجد آخر يأتي ماله حرام فيخلع الله على ماله صفة الغضب فينفقه في المصائب والبلايا ويحتاج إلى ما هو أكثر منه .

وأنت حين تقارن القرآن بالتوراة في الحجم تجده أصغر منها ولكن لو رأيت البركة التي فيه فستجدها بركة لا تنتهي ؛ فكل يوم يعطي القرآن عطاءه الجديد ولا تنقضي عجائبه ، ويقرأه واحد فيفهم منه معنى ، ويقرأه آخر فيفهم منه معنى جديدا . وهذا دليل على أن قائله حكيم ، وضع في الشيء القليل الفائدة الكثيرة ، وهذا هو معنى {كتاب أنزلناه مبارك} ؛ فكل كتاب له زمن محدود وعصر محدود وأمة محدودة ، أما القرآن فهو يواجه من يوم أن أنزله الله إلى أن تقوم الساعة قضايا متجددة يضع لها حلولا . والمهم أن القرآن قد جاء على ميعاد مع طموح البشريات ، وحضارتها وارتقاءاتها في العقول ؛ لذلك كان لابد أن يواجه كل هذه المسائل مواجهة تجعل له السبق دائما ولا يكون ذلك إلا إذا كانت فيه البركة .

وكلنا يعلم أن القرآن قد نزل على رجل أمي ، وفي أمة أمية ، ولذلك حكمة بالغة لأن معنى"أمي"أي أنه لم يأخذ علما من البشر ، بل هو كما والدته أمه ، وجاءت ثقافته وعلمه من السماء .

إذن فالأمية فيه شرف وارتقاء بمصادر العلم له . ونزل القرآن في أمة أمية ؛ لأن هذا الدين وتلك التشريعات ، إنما نزلت في هذ الأمة المتبدية المتنقلة من مكان إلى آخر وليس لها قانون بل يتحكم فيها رب القبيلة فقط ، وحين تنزل إليها هذه القيم الروحية والأحكام التشريعية ففي ذلك الدليل على أن الكتاب الذي يحمل هذه القيم والأحكام قادم من السماء . فلو نزل القرآن على أمة متحضرة لقيل نقلة حضارية ، لكنه نزل على أمة لا تملك قوانين مثل التي كانت تحكم بها الفرس أو الروم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت