ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى خلق النفس الواحدة ، وأوضح أيضاً أنه خلق من النفس الواحدة زوجها ، ثم بدأ التكاثر . إذن فالاستقراء الإحصائي في الزمن الماضي يدل على صدق القضية . وكذلك كل شيء متكاثر في الوجود من نبات ومن حيوان . تجدها تواصل التكاثر وإن رجعت بالإحصاء إلى الماضي تجد أن الأعداد تقل وتقل إلى أن تنتهي إلى أصل منه التكاثر إنّه يحتاج إلى اثنين: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا} [يس: 36] .
ولماذا جاء الحق هنا بقوله: {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ولم يقل زوجين؟ أوضح العلماء أن ذلك دليل على الالتحام الشديد ؛ لأننا حين نكون من نفس واحدة فكلنا - كل الخلق - فيها أبعاض من النفس الواحدة ، وقلنا من قبل: إننا لو أتينا بسنتيمتر مكعب من مادة ملونة حمراء مثلاً ثم وضعناها في قارورة ، ثم رججنا القارورة نجد أن السنتيمتر المكعب من المادة الحمراء قد ساح في القارورة وصار في كل قطرة من القارورة جزء من المادة الملونة ، وهب أننا أخذنا القارورة ووضعناها في برميل ، ثم رججنا البرميل جيداً سنجد أيضاً أن في كل قطرة من البرميل جزءاً من المادة الملونة ، فإذا أخذنا البرميل ورميناه في البحر فستنساب المادة الملونة ليصير في كل قطرة من البحر ذرة متناهية من المادة الملونة .
إذن ما دام آدم هو الأصل ، وما دمنا ناشئين من آدم ، وما دام الحق قد أخذ حواء من آدم الحي فصارت حية ، إذن فحياتها موصولة بآدم وفيها من آدم ، وخرج من آدم وحواء أولاد فيهم جزء حي ، وبذلك يردنا الحق سبحانه إلى أصل واحد ؛ ليثير ويحرك فينا أصول التراحم والتواد والتعاطف .
ويقول سبحانه: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} والمستقر له معان متعددة يشرحها الحق سبحانه وتعالى في قرآنه . وفي قصة عرش بلقيس نجد سيدنا سليمان يقول: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} [النمل: 38] .