ويأمرهم به، وبعد أن أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يقتدي بهؤلاء، أمره أن يعلن أنّه لا يطلب من أحد أجرا على البلاغ والتبليغ لدعوة الله وكتابه، وأنّه ما يريد بهذا البلاغ وهذا القرآن إلا أن يذكّر الخلق جميعا من أجل أن يرشدوا من العمى إلى الهدى، ومن الغيّ إلى الرّشاد، ومن الكفر إلى الإيمان. وهكذا استقرّ السياق على الكلام على محمد صلّى الله عليه وسلّم ودعوته ودينه ومهمته، وأنه استمرار لإبراهيم في ذريته ودعوته، وأنه على سنّة الرسل السابقين، غير مبتدع بل متّبع، وإذ استقر السياق على هذا فقد بدأ السياق يناقش من يكفر بدعوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، ويناقش بعض أفكارهم وكلامهم، فبيّن أنّ الذين يزعمون أنّ الله لم ينزل على أحد من خلقه وحيا لم يعرفوا الله حق معرفته، ولم يعظّموه حقّ تعظيمه، وفي هذا دليل على أن السورة كلها تناقش الكفر بالله، وما يترتب على الكفر، كما تصف الإيمان، وما يترتب على هذا الإيمان، مع تذكيرها بنعم الله على الإنسان، وتذكيرها بصفات الله، وهذا كله ينسجم مع محور السورة العام، وهما آيتا البقرة اللتان أشرنا إليهما في أكثر من مكان. ولنرجع إلى السياق. فإذ كان قائلو هذا الكلام يوم نزول القرآن هم اليهود أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يقول لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله أمره أن يذكر لهم قضية جزئية تقوم بها الحجة، جوابا على نفيهم العام وهي: