وذريّاتهم، وإخوانهم بالهداية والاجتباء؛ وتلك سنة الله يهدي من يشاء ممّن استجاب لدعوته ولم يشرك به معه غيره. وفي هذا السياق ذكر الله أنّ هؤلاء جميعا لو أشركوا لأحبط الله أعمالهم، وفي ذلك تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته، وهكذا يتّضح لنا ما منّ الله به على إبراهيم، من التّوحيد والدّعوة إليه، ورفض الشرك، وإقامة الحجة على أهله، وأن ذلك لم يزل دأب المهتدين من قبله ومن بعده وإن الشرك لا يرافقه إلا حبوط العمل، ثمّ قرّر الله - عزّ وجل - أنّ هؤلاء المذكورين قد آتاهم الله الكتاب والحكم والنّبوة، أنعم عليهم بذلك رحمة للعباد؛ ولطفا منه بالخليقة، فإن يكفر من كفر بالكتاب والحكمة والنّبوة - كأهل مكة وغيرهم من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومجوس وكتابيين -، فقد وكّل الله بها من لا يكفر بها، ولا يجحد منها شيئا، ولا يردّ منها حرفا إلى يوم القيامة، بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها.
ثمّ قرر الله - عزّ وجل - أنّ هؤلاء الذين سبق ذكرهم هم أهل الهدى، فعلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يقتدي بهم وبهداهم، وهو أمر لأمّته جميعا؛ إذ إنّ أمّته تبع له فيما يشرّعه